الشيخ محمد الصادقي

405

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

6 - وَعْدَ اللَّهِ حيث وعده ذلك النصر لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ فإن خلفه من مخلّفات الجهل أو العجز أو الخيانة واللّه منها براء وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ جهلا مقصرا أو تجاهلا . 7 - وأكثر الناس هم على طول الخط يَعْلَمُونَ ظاهِراً بعضا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا دون كلها فضلا عن باطنها الحالي وما يستقبلون وَ الحال أن هُمْ عَنِ الحياة الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ فمن أبصر إلى الدنيا أعمته ومن أبصر بها بصّرته . 8 - ألم يتفكروا في الآفاق أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أنه ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما وهم منها إِلَّا بِالْحَقِّ مصاحبة وغاية وسببا وَأَجَلٍ مُسَمًّى عنده لهما كليهما إذ تنفطران وتندثران عن بكرتهما وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ وهم النسناس بِلِقاءِ رَبِّهِمْ هنا معرفيا وعبوديا وفي الأخرى بإضافة الجزاء والحساب لَكافِرُونَ كفرا أو كفرانا . 9 - ألم يتفكروا في الآفاق حولهم وفي أنفسهم وهي أقرب شيء إليهم أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ سيرا تأريخيا جغرافيا وجغرافيا تأريخيا ، وأفضله في أرض العرض القرآني السامي فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إذ كفروا بلقاء ربهم ، وقد كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ بظاهر الحياة الدنيا ، إثارة الزرع والعمار وما أشبه وَعَمَرُوها هؤلاء القدامى أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها أولاء الجدد وَ الحال أنهم جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالآيات البينات فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ فإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وكما يعجل من يخاف الفوت وَلكِنْ هم كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فلا أن اللّه يظلم ولا يظلم ، فهم الظالمون أنفسهم دون اللّه . 10 - ثُمَّ كانَ حياة عاقِبَةَ ل الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى مؤنث الأسوء : " وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ " جزاء الأسوء بالأسوإ أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا في الحياة الدنيا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ . 11 - اللَّهُ لا سواه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ كلّه على طول الخط ثُمَّ بعد مضيّ الحياة الدنيا والبرزخية يُعِيدُهُ خلقكم وخلق سائر الخلق ، فكما يموت الإنسان يموت الكون كله " إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ " * إذ هم أحياء في البرزخ ثُمَّ بعد الإعادة في قيامتها إِلَيْهِ لا سواه تُرْجَعُونَ للحساب والجزاء ، كما بدءوا منه ، والإعادة هي أهون من البدء بطبيعة الحال مهما كانا عند اللّه سواء . 12 - وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ برزخية وبأحرى الآخرة يُبْلِسُ إياسا متحيرا ، في كل ما يناسب إبلاسا برزخيا ، ثم أخرويا هو تمام الإبلاس الْمُجْرِمُونَ الذين قطعوا ثمرات الحياة قبل إيناعها فهم خاسرون . 13 - وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ هناك ، إذ عرف أمرها بعد تجاهلهم . 14 - وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ بمرحلتيها يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ على باطلهم تماما ، تفرقا فيما بينهم وعن الصالحين : " وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ " ( 36 : 59 ) " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " ( 43 : 67 ) . 15 - ومن تفرقهم عن الصالحين : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم دونما استحقاق عقوبة فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ من رياض الجنة يُحْبَرُونَ من الحبر وهو الأثر المستحسن ، أو تظهر لهم حبار نعيمهم من كلّ ملاذه المحللة لهم ف " لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ " ( 44 : 22 ) .